أحمد بن علي القلقشندي

79

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

وفي سنة خمس وعشرين وستمائة تسلم الفرنج القدس بالصلح . وفي سنة تسع وعشرين فتح السلطان الملك الكامل آمد من بلاد الجزيرة وفي سنة ثلاث وثلاثين وستمائة سار الناصر داود صاحب الكرك من الكرك إلى بغداد ملتجئا إلى الخليفة المستنصر لما حصل عنده من الخوف من عمه الكامل وقدم للخليفة تحفا عظيمة وجواهر نفيسة فأكرمه الخليفة وخلع عليه وعلى أصحابه وكان الناصر داود متطلعا إلى أن يحضره الخليفة في ملأ من الناس وطلب ذلك مرارا فلم يجبه الخليفة إلى ذلك مراعاة لخاطر عمه الكامل صاحب مصر فكتب إليه أبياتا تتضمن الاستعطاف فجمع بين المصلحتين واستحضره ليلا ثم عاد الناصر بعد ذلك إلى الكرك . ومن غرائب الاتفاق في أيامه أنه وقع خلف بين ملوك بنى أيوب بالديار المصرية والممالك الشامية فبعث الخليفة المستنصر محي الدين بن الجوزي ليصلح بينهم